محمد متولي الشعراوي

5831

تفسير الشعراوى

رسالاتهم ، ولتناسب مواقعهم من المرسل إليهم . فقد كان الرسل السابقون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وعلى جميع الرسل السّلام - قد بعث كل منهم لأمة محدودة زمانا ومكانا ؛ ولذلك كانت الآيات التي اصطحبوها آيات حسية ، وكل آية كانت من جنس ما نبغ فيه القوم المبعوث إليهم . أما رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام فهي لعامة الزمان وعامة المكان « 1 » . فلو جعل اللّه سبحانه له آية حسية لآمن بها من شاهدها ، ولصارت خبرا لمن لم يشاهدها . ونحن على سبيل المثال كمسلمين لم نصدّق أن موسى - عليه السّلام - قد ضرب البحر فانشق له البحر ؛ إلا لأن القرآن قال ذلك ؛ لأن كل أمر حسى يقع مرة واحدة فمن شاهده آمن به ، ومن لم يره إن حدّث به له أن يكذّب ، وله أن يصدّق ، ولكنّا صدقنا ؛ لأن القائل هو الحق سبحانه وقد أبلغنا ذلك في القرآن . وثقتنا فيمن قال هي التي جعلتنا نصدق معجزات الرسل السابقين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد يتساءل البعض عن السر في عدم إرسال معجزات حسية مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنقول : لقد شاء اللّه سبحانه أن يرسل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة باقية إلى أن تقوم الساعة وهي معجزة القرآن . وتتحدث كتب السيرة أن الماء نبع من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن صدّق صدّق ، وإن قرأت ولم تصدّق ذلك ، فاعلم أنك لست المقصود بها ، فقد كان المقصود بها هم المعاصرون

--> ( 1 ) وهذا مما خص به اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، ويدل عليه حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » من حديث جابر بن عبد اللّه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 335 ) ومسلم ( 521 ) .